بوجه واحد: بقلم حسين عبدالله جمعه
بوجهٍ واحد نولد بوجهٍ واحد، ثم تعلّمنا الحياة أن الوجوه المتعددة أسهل في العبور… لكنها أفقر في المعنى. ذو الوجهين ليس ذكيًا كما يظن، بل منافقٌ في العلاقات، كاذبٌ في المواقف، ومتلوّنٌ حتى في مشاعره. يغيّر صوته حسب المكان، ومبادئه حسب المصلحة، ولا يلاحظ أن روحه تتآكل مع كل تبدّل. قيل: لماذا هواء الفجر نقيّ؟ لأنه يخلو من أنفاس المنافقين. وربما لأن الأقنعة تنام لوهلة، فتتنفّس الحقيقة. أيتها الوجوه… استريحوا قليلًا، حتى الأقنعة تتعب، وحتى التمثيل له حدّ لا يُحتمل. أخطر الناس ليس من يكرهك، بل من يتصنّع محبتك. ذاك يطعنك بسيف العِشرة، ويجرحك باسم القرب، ويترك فيك ندبة لا يراها سواك. أحيانًا أفكّر: لو كنت أعلم أن الحياة ستطلب منّي هذا القدر من التنازل، لما أتيت. ولو امتلكت قرار العودة، لعدت من حيث جئت. فليس هنا مكان لعاشقٍ يصلّي بصدق، ولا لثائرٍ يقدّس الشهادة دون مقابل. وماذا لو كانت روحك أكبر من جسدك؟ تمتدّ حدودهما إلى هذا المدى كلّه، والمدى نفسه يتمرّد، مطالبًا بأزمنة أخرى، بينما عيناك تعانقان الشمس، وروحك ترفض الانحناء. هل صار الصدق تهمة تستوجب الاعتذار؟ ومن نعتذر له؟ للمجتمع؟ أم لفلسفا...































