اخلاق على الهامش: بقلم حسين عبدالله جمعه
أخلاق على الهامش
نعيش في زمنٍ
غابت عنه القامات التي كنّا، حين نستند إليها، نشعر أنّ العالم أقلّ قسوة.
برحيلهم، لم نخسر أشخاصًا…
بل خسرنا ميزانًا.
نعيش في زمنٍ
تداعت فيه الأخلاق،
وتحوّل الصواب والخطأ إلى بنودٍ في دفتر المصالح،
تُقاس بميزان الأنانية، لا بميزان الضمير.
حتى الحبّ…
حتى الصدق…
حتى الطيبة
صارت تُهمًا تُتلى في محكمة السخرية.
يُدان الطيّب لأنه لم يتعلّم القسوة،
ويُتَّهَم بالغباء لأنه اختار أن يبقى إنسانًا.
في مجتمعاتنا،
إن لم تكن وحشًا، افترسوك.
وإن لم ترفع أنيابك، كسروك.
هكذا يُدرَّس البقاء…
وبكل أسف.
فماذا بقي من أصالتنا؟
نهشناها بأسناننا، قطعةً قطعة،
ثم أدرنا أصابع الاتهام إلى غيرنا،
كأننا لم نكن الجناة.
كل المؤشرات تقول إننا ننهار:
أخلاقيًا،
واجتماعيًا،
واقتصاديًا،
وفكريًا…
ونصرّ، بعنادٍ غريب، على ألّا نتعلّم.
غاب التعاطف،
تآكل الإحساس بالآخر،
وتحوّلت “الأنا” إلى إلهٍ صغير
يُعبَد حتى داخل البيوت،
بين الأزواج،
وبين الآباء وأبنائهم.
لم يعد غريبًا
أن تزرع قيمًا
وتحصد نقيضها،
في تربةٍ هجرت لغتها،
واستبدلت أخلاقها بسرعة الإنترنت.
تبدّلت جينات الأدب والشهامة،
وصار المجتمع
كمن يقف أمام المرآة
ولا يتعرّف إلى نفسه.
التفكك لم يعد استثناءً،
تجده في العائلة،
وفي الحيّ،
وفي نظرة الجار لجاره.
سقط احترام الكبير،
وتآكل معنى القدوة،
وصارت الوقاحة تُبرَّر
باسم “الجرأة”.
ما نعيشه
ليس عابرًا،
ولا تفصيلاً عاديًا.
إنه إنذار.
وإن لم نصحُ على أنفسنا،
وننتفض على هذا الخراب الداخلي،
فالأسوأ…
لم يأتِ بعد.
حسين عبدالله جمعه
سعدنايل لبنان


تعليقات