كابوس اللعنة: بقلم جورج عازار

 


كَابوسُ الَّلعنةِ

حِصارُ الأسئلةِ

يُضيِّقُ عليَّ الخِناقَ

وجَحيمٌ يَلتهمُ ذَاكرتي

وكَابوسُ الَّلعنةِ لا ينفَكُّ

كُلَّ قِلاعي الحَصينةِ يُهاجمُ

وبالرُّوحِ  يَفتِكُ

لا أعلمُ إنْ كنتُ

أَستَفيقُ أم أَغفو

مِثلَ غَريقٍ

أتشبَّثُ بِبقايا المَركبِ

الَّذي عَلى سَطحِ الذِّكرياتِ

يَطفو

وتتوهُ صَرختي الواهِنةُ

في الدُّروبِ المُقفِرةِ

وتَمتَماتُ المُشعوذينَ

تُهَرولُ خَلفي

وتَموتُ المَسافاتُ

رُويداً رُويداً

كلَّمَا بَدأ النِّسيانُ يَهرُشُ خَيالاتي

ومثلَ ثَلجِ الكَوانينِ

نُدفُ الصُّورِ العَتيقةِ

تنهمِرُ من كُلِّ الفَضاءاتِ 

والطِّفلُ في المَهدِ

تَارةً يبتسمُ

وتَارةً يَنتحِبُ

في أنفي رائحةُ الأرضِ

حينَ يواقِعها المَطرُ

ووجوهٌ من سُحبٍ ودُخانٍ

تَرقُصُ وتُرنِّمُ

أعرِفُها ولا تَعرِفُني

ينتابُني الظَّمَأ

والينبوعُ على مَقربةٍ 

 ينسَكِبُ

أشتاقُ إلى قَطرَةِ مَاءٍ

وأَحِنُّ إلى سُنبلةِ الحَصَادِ

وإلى وردةٍ مُنذُ سنينَ

ما زالتْ لأناملي الدَافئةِ 

تَنتظرُ وتَشتَاقُ

أَحرِقُ أوراقَ الخَيبةِ

وأزرعُ في المَدى

شَبحَ ابتسامَةٍ

فيعلو صَوتُ البُكاءِ في الصَّدى

أَتوقُ  لأنْ أُوقِفَ السَّاعاتِ

وأن أُعطِّلَ الزَّمنَ

تُسابِقُني الرِّيحُ

وتصيرُ سُنونُ الانكسارِ

دوَّامةَ إعصارٍ

وتَنسَلُّ هَارِبةً

كُلُّ العَقارِبِ

في جَحيمِ العَتمةِ

كلَّمَا حَاولتُ

 أنْ أمْحُوَ جِراحي

أحجَاراً تُصبحُ مِمْحَاتي

مُذْعِناً أنتظرُ مَن يفتحُ

البابَ المُوصدَ

وأجهلُ إن كنتُ

أريدُ الدُّخولَ أو الفِرارَ

تُخالِطُ الكوابيسُ حُلمي

وتعبثُ بتضاريسِ دَمي

ورِمالٌ تُكبِّلُ أقدامي

والنُّورُ في الزنازينِ حَبيسٌ

فكيفَ أبدأُ الدَّربَ الطَّويلَ

والشَّمسُ الغاربةُ 

على وشَكِ

الأُفولِ


بقلمي: جورج عازار



تعليقات

المشاركات الشائعة