ما بين الخيبة والنبض: بقلم محمود أحمد الحاج علي

 ما بين الخيبة والنبض..

الحياة ليست طريقًا معبّدًا كما نرسمه في أحلامنا، بل ممرٌّ طويل تتعانق فيه الخطوات مع العثرات، وتتعلم فيه القلوب قبل العقول.

نولد بقلوبٍ بيضاء، ثم تمضي الأيام تلوّنها؛ بعض الألوان فرحٌ صادق، وبعضها وجعٌ لا يزول مهما ابتسمنا.

الإنسان كائنٌ عجيب…

قادر على النهوض بعد الانكسار، وعلى الابتسام وهو يحمل داخله مقبرة من الخيبات.

نخسر أشياء كنا نظنها أبديّة: أشخاص، أحلام، وحتى نسخًا قديمة من أنفسنا، ثم نكتشف متأخرين أن الخسارة لم تكن النهاية، بل درسًا قاسيًا مكتوبًا بخطٍ واضح: لا شيء يبقى إلا ما يستحق.

نركض خلف الحياة ظنًّا أننا سنلحق بها، لنكتشف أنها كانت تركض داخلنا منذ البداية.

نفرح بسرعة، نحزن بعمق، نثق أكثر مما ينبغي، ثم نتعلّم بعد فوات الأوان أن بعض القلوب لا تُعطى إلا بالقطّارة.

ومع ذلك…

نستيقظ كل صباح، نعدّل وجعنا، ونخرج لمواجهة يومٍ جديد وكأننا محترفو صمود.

نحب رغم الخذلان، نحلم رغم الخيبات، ونؤمن بعنادٍ جميل أن الغد قد يكون أرحم.

الحياة لا تعدنا بالعدل، لكنها تمنحنا فرصة الفهم.

والإنسان لا يُقاس بعدد سقوطاته، بل بقدرته على الوقوف وهو مثقل، صامت، ومتعب…

ومع هذا، ما زال قلبه ينبض، وهذا وحده كافٍ ليواصل الطريق.

✍️... محمود أحمد الحاج علي ... سوريا



تعليقات

المشاركات الشائعة