عام مضى والوجع مقيم: بقلم عماد سالم ابوالعطا
عام مضى والوجع مُقيم
ليس كُل عام يمر كغيره
فهُناك أعوام لا تُقاس بعدد أيامها
بل بما تركتهُ في القلوب من وجع وصبر طويل
هذا العام لم يكُن صفحة وانطوت
كان حملاً ثقيلاً على أكتاف الناس وقلوبهم
مر العام والناس يعدون خسائرهم بصمت
بيوت غابت
وأحلام تأجلت
وأعمار تعبت من الإنتظار
صار الصباح اختباراً للصبر
وصار الليل أطول من قُدرته على الإحتمال
الأطفال لم يعرفوا معنى النهاية
لأن القصة لم تنتهِ بعد
كبروا وهم يتعلمون الصبر قبل اللعب
والصمت قبل السؤال
لم يسألوا عن الهدايا
سألوا عن الدفء
عن النوم بلا خوف
عن يوم يُشبه بقية أيام الأطفال في العالم
كبروا وهم يتعلمون كيف يصبرون
قبل أن يتعلموا كيف يحلمون
نحنُ على أبواب عام جديد
لا نحمل مطالب كبيرة
ولا نطلُب مُعجزات
نُريد فقط أياماً أقل قسوة
وصباح لا يبدأ بالقلق
وليلة ينام فيها الأطفال بسلام
عام مضى والوجع مُقيم
لكن القلوب ما زالت واقفة
وما زال الإيمان عنيداً لا يسقُط
نؤمن أن بعد هذا الليل صباحاً
وبعد هذا الصبر فرجاً
وأن الغد مهما تأخر
لا بُد أن يأتي أخف على القلوب
نحنُ ما زلنا هُنا
وما زلنا نؤمن أن القادم
قد يكون أقل وجعاً
عماد سالم أبوالعطا


تعليقات