حين رحلتِ: بقلم محمود احمد الحاج علي
#حين رحلتِ رحلتِ... وأخذتِ معكِ الشِّعرَ والأوزانَا وأطفأتِ في صدري الشُّموعَ وزدتِهِ نيرَانَا كأنَّكِ الشامُ، إذا غابَتْ غابتِ السَّماءُ وضاعَ الحُسنُ، وانطفأتْ قناديلُ الزَّمانَا يا ياسمينةً فاحَ عِطرُها في روحي ثم ذبلتْ، وتركتْني أعدُّ الأوهامَا صوتُكِ... كانَ كالمطرِ يُنعشُ صحراءَ دمي وحينَ سكن، جفَّ عمري وارتوى الأحزانَا كنتِ قاسيونَ الذي أسندتُ أوجاعي إليه فمالَ الجبلُ، واهتزَّ، وأعلنَ العصيانَا كنتِ بَرْدَى حينَ أظمأتني الحياةُ قسوةً وحينَ جففتِ الماءَ، أحرقتِني هوانَا أما كفاكِ أنَّ قاسيونَ قد سألَني عنكِ؟ وأنَّ شوارعَ دمشقَ ما زالتْ تذكُرُ خُطَانَا؟ أزقَّتُها التي شهدتْ ضحكَنا وهمسَنا تبكي، وتسألُ كيفَ خانَ العُمرُ مَسْرانَا؟ وطرقاتُها العتيقةُ تشتاقُ لظلِّكِ والمآذنُ تُنادي أينَ نورُ عينيكِ، أينَ سَنَانَا؟ فإنْ لم تُجِبْكِ دمشقُ، فاسألي قلعةَ حلب عن عاشقٍ كانَ بينَ حجارتِها يهذي نِدَاءَكِ عن رجلٍ وقفَ على أسوارِها وحيدًا يُحاكي صمتَها، يُخبرُها عن ذكرياتِكِ سليها كيفَ كنتُ أسيرُ في ساحاتِها شريدًا أبحثُ عن طيفِكِ بينَ حجارتِها العتيقةِ كيفَ كنتُ أهمسُ باسمِكِ عندَ بوابَت...