يوم من الأيام: بقلم عماد سالم أبوالعطا
يوم من الأيام
بعض الأيام لا تنتهي عندما تغيب شمسها
بل تبقى معنا في كل صباح تسكُن الذاكرة وتعود كُلما حاولنا أن ننساها
في يوم من الأيام تغيرت أشياء كثيرة في حياة الناس
لم يكن أحد يعرف أن يوماً واحداً يُمكن أن يحمل كل هذا الخوف وكل هذا الوجع
بدأ الكثير منهم بشكل طبيعي كما يفعلون كل صباح
ثم تغير كل شيء خلال ساعات قليلة
أصبح الخبر ينتقل من بيت إلى بيت ومن شارع إلى شارع
والقلوب تنتظر المجهول ولا تعرف ماذا سيأتي بعد ذلك
ماذا حدث في ذلك اليوم؟
ولماذا بقيت تفاصيله عالقة في ذاكرة الناس؟
ولماذا ما زال هناك من يسأل
متى تعود الحياة كما كانت؟
الأصعب أن هُناك أشخاصاً لم يختاروا شيئاً من هذا
لم يختاروا الخوف ولا الفقد ولا البُعد عن بيوتهم وأحبابهم
أطفال فقدوا طفولتهم
وعائلات تفرقت
وبيوت لم يبق منها إلا الذكريات
فهل من العدل أن يُحدد عدد قليل من الأشخاص مصير شعب كامل؟
وهل يملك أحد الحق في أن يجعل الملايين يدفعون ثمن قرارات لم يتخذوها؟
نحنُ لا نتحدث عن خلاف ولا نبحث عن إدانة أحد
بل نتحدث عن الإنسان عن حقه في أن يعيش بأمان
وأن يرى أطفاله يكبرون دون خوف
كل ما نُريده في النهاية بسيط
أن يعيش الإنسان دون خوف
وأن ينام الطفل مُطمئناً
وأن تعود البيوت إلى أصحابها
ربما نستطيع مع مرور الوقت أن ننسى بعض التفاصيل
لكن وجع الإنسان لا يختفي بسهولة
فهل يأتي يوم نستطيع فيه أن نتذكر ذلك اليوم دون أن نشعُر بكل هذا الألم؟
وهل يأتي يوم يفهم فيه الجميع أن حياة الناس ليست قراراً بيد أحد؟
ربما يكون الأمل هو الشيء الوحيد الذي بقي لنا
أن يأتي يوم جديد أكثر هدوءاً وأقل وجعاً
لكن يبقى السؤال الذي لا يجد جواباً
لماذا كان علينا أن ندفع كل هذا الثمن؟
عماد سالم ابوالعطا
تعليقات