دموع لا تتكلم: بقلم عماد سالم أبوالعطا

 دموع لا تتكلم


ثلاث سنوات مرت وكأنها عُمر كامل من الألم

ثلاث سنوات ونحنُ نعيش أياماً لم نختارها

نحمل في داخلنا أشياء كثيرة لا نستطيع أن نحكيها

لم يكُن الألم في فقدان البيت فقط ولا في الخوف الذي عاشهُ الناس كل يوم بل في كل شيء تغير من حولنا


كبر الأطفال وتغيرت ملامحهم وتبدلت حياة أشخاص كانوا يظنون أن الحياة ستعود كما كانت

توقفت الحرب لكن الألم لم يتوقف

البيت يُمكن أن يُبنى من جديد

لكن القلب يحتاج وقتاً طويلاً حتى يستعيد هدوءه


هل تعود الحياة كما كانت بمجرد أن يتوقف الخوف

هل يستطيع الإنسان أن ينسى ما عاشهُ خلال ثلاث سنوات؟


هُناك من فقد شخصاً كان يسند قلبه ومن فقد بيته ومن فقد عمله 

ومن أصبح يبحث عن أبسط الأشياء التي كان يظن يوماً أنها عادية


نضحك أحياناً حتى لا يشعُر بنا أحد ونسكُت لأن الكلام لن يُعيد ما فقدناه


ثلاث سنوات من الانتظار والقلق

من الأخبار التي نخاف سماعها 

ومن ليالِ طويلة لا يعرف فيها الإنسان ماذا سيحدث في الصباح


انتهت أيام كثيرة لكن آثارها بقيت في الذاكرة


نحنُ لا نُريد الكثير

نُريد فقط حياة هادئة وبيتاً آمناً وقلوباً لا تخاف كُلما سمعت صوتاً في الليل


ثلاث سنوات علمتنا أن الإنسان قد يتحمل الجوع والخوف والتعب

لكنهُ يتعب حين يفقد الأمل


نحنُ لا نبكي دائماً لأننا ضُعفاء

 أحياناً نبكي لأن الكلام لم يعُد يكفي

لهذا تبقى بعض الدموع صامتة 

لأن ما في القلب أكبر من أن تحكيه الكلمات

فالدموع التي سكتت كل هذه السنوات 

قد لا تجد يوماً الكلمات التي تصف وجعها 

لكنها ستبقى شاهدة على كل شيء

هُناك دموع لا تتكلم لأنها لو تكلمت

 لبكى العالم


عماد سالم ابوالعطا

تعليقات

المشاركات الشائعة