في حلكة الغياب: بقلم جورج عازار
في حُلكَةِ الغِيَابِ
بينَ عَينَيها يَغفو البَدرُ
وحينَ يَفيضُ الدَّمعُ
حُوريةُ البَحرِ
بينَ المُقلِ تَعومُ
تُكابِدُني تِلك الِّلحاظُ
الَّتي كُلَّمَا مِنها أَدنو
تَغيبُ
وتصلِي الَّلظى رُوحي
كُلَّمَا بَتلاتِ الذِّكرى
تنفتَحُ
ويَخِزُّني شَوكُ الأيامِ
حينَ غابرَ الأزمانِ
أقطِفُ
خَلَلٌ أصَابَ السَّاعاتِ
وكُلُّ المَواعيدِ
على قَارعةِ الطَّريقِ
تَنتظِرُ
وسَنواتُ العُمرِ
مثلَ نَجمٍ تَائهٍ
على غَيرِ هُدَىً
في مَدى الفَضاءاتِ
يُحلِّقُ
صَارت البَسمةُ عُبوساً
في حُلكةِ الغِيابِ
وأضحى شَجرُ المُلتَقى
في دُجنةِ الِّليلِ
يَلفُّهُ الشَجو
تَعبَثُ الرِّيحُ بالأماكنِ
والأصواتُ في هَلعٍ
وعلى عَجلٍ مِنها في الصُدُوعِ
تَختبئُ
ودوَّاماتُ النِّسيانِ
لا تَكُفُّ
حولَ الجُحورِ تَدورُ
أتَنشَّقُ عَبقَ الأيامِ
في الأرجَاءِ
وأبحثُ بينَ الشُّقوقِ
عن كُلِّ الهَمساتِ الَّتي بالأمسِ
عَن عُيونِ الوشَاةِ أخفَيناها
وعَن قُبلةٍ حَالكةٍ طبعناها
فوقَ مَقعَدِنا الأثيرِ
جَلَّلَها الغُبارُ
كَلُّ الدُّروبِ صَارت غَريبةً
وأضحى الضَّياعُ
على الرُّوحِ يُهيمنُ
فَيتَخبَّطُ
ومن غيرِ عَصاً
عَليها يَتوَكَّأُ
يتوهُ
في مِرآةِ الخَاطِرِ
أبداً لا تَكبُرينَ
وهَل تُغيِّرُ السُّنونُ
وَجهَ القَمرِ
خالياً صَارَ المَقعدُ
وشَذا العِطرِ
ما زَالَ في كُلِّ الجِّهاتِ
يَحومُ
بُومٌ حينذاكَ كانَ
لِطلاسِمِ التَّطَيُّرِ يُرَدِّدُ
أم غُرابُ الشُّؤمِ
كَانَ عالياً يَنعَقُ؟
تَرسِمُ الأَقدارُ للنَّفسِ
ما لا تُريدُ وما لا تَرغَبُ
فكيفَ الرُّجوعُ يَكونُ
وفَتيلُ الشُّمُوعِ عَلى النِّهاياتِ
يُشرِفُ؟
أنا وإن أَرحَلْ
فلا أَغيبُ ً
وفي الرَّميمِ
بَعضَ الشّهقَاتِ أَدَّخِرُ
فإنْ عُدْتِ يوماً
فآخرُ الأنفاسِ
بأحرفِ اسمِكِ
سوف تَبوحُ
بقلمي: جورج عازار

تعليقات